عندما يمزق الصمت
(( في هذا النهار الشتائي .. يسير الشيخ متجولا في شوارع المدينة وازقتها .. يحدق في وجوه المارة .. يقرأ في عيونهم الاما ومخاوف جمة .. الكل ملفع بسواد المأساة .. والسلطان وحاشيته يروون بدم الناس شجرة ظلمهم واطماعهم ..
الشيخ يقتعد مصطبة ..
الاحزان تحاصره من كل جانب .. يمزقه هذا الصمت المطبق ... يتأفف .. يرى ثلة من الناس يضحكون ..يقترب منهم .. ينظر بأمعان الى الى هذا المجنون الذي يتوسطهم , يراه يركز ثقل جسده على رجل واحدة ... ويحرك الاخرى في الهواء بشكل مثير للضحك .. ..
ثم ينظر الى من حوله بعينين جريئتين يشوبهما شئ من الحذر ... ويرفع يده اليمنى امام الناس .. ويحرك كفه يمينا ويسارا كمن يؤدي تحية !
وهنا ينفجر الملتمين حوله بضحك متواصل , لاتقطعه الا الضربات المبرحة التي ينزلها شرطة السلطان على جسد المجنون ... وعلى كل من وسع شدقيه بضحكة او ابتسامة خفيفة ,, بحجة تقليد حركة السلطان والاستهزاء به ..
الحيرة والغضب يغليان كمرجل في صدور الناس , والصمت المطبق لايزال يمزق الشيخ .. وشرطة السلطان تجر المجنون بقوة ..
ينتفض شاب !
يصرخ بغضب وانفعال شديدين :
- ,, هذا ظلم ... أيحاسب مجنون بجنونه ؟!! ,,
تلتفت الاعناق الى الشاب ...
لقد خرق الجدار العظيم بصرخته هذه ...
مزق الصمت ..
وتتلقفه الايدي الاثمة ...
تنهال عليه بلكمات قوية تسقطه ارضا ..... ثم تجره الى زنزانات السلطان المهيأإة لكل من يستنكر اعمال السلطان وحاشيته ولو بحرف واحد !!
ينشرح صدر الشيخ ...
يبتسم من اعماقه .. يتمتم :
- ,, لايمزق ثوب المأساة الا الغضب ,,
ويسير في ذلك الشارع الطويل ..
يحمل في داخله الالم .... والامل الكبير . ))
الخميس, 16 فبراير, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








